اسماعيل بن محمد القونوي

52

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( سمي به الاستيثاق ) أي أطلق عليه الختم مجازا « 1 » كما صرح به الإمام الراغب والاستيثاق استفعال من الوثوق أي طلب الوثوق كان المستوثق ( من الشيء بضرب الخاتم عليه ) أخذ مما يختم عليه وثيقة وعهدا في أن لا يظهر ما فيه ومنه الاستيثاق بنحو الإغلاق والقول بأنه استفعال من الوثوق ومعناه سد الأبواب والأقفال على ما وراءها لحفظه ومنعه ومن فعل ذلك صار ذا وثوق فالاستفعال للصيرورة كاستحجر الطين وهو أحد معانيه المعروفة فعدول عن الظاهر مع أن قوله ومعناه سد الأبواب والأقفال مع ما فيه من التخصيص لا يلائم آخر كلامه إذ كون معناه سد الأبواب وكون بنائه للصيرورة مما يتنافيان . قوله : ( لأنه كتم له والبلوغ نظرا إلى أنه آخره ) عطف على الاستيثاق أي سمي به البلوغ إلى آخره مجازا فإن الختم وإن اشتهر في البلوغ إلى آخره حتى صار حقيقة في العرف مطلقا أو في عرف اللغة لكنه مجاز بحسب أصل اللغة وقد عد في الأساس من المجاز على ما نقل عنه مع أن الاشتراك خلاف الأصل والإشكال بأن كلامه يقتضي أن معنى البلوغ الذي هو مجاز مأخوذ من الاستيثاق وكلام راغب الذي هو مأخذه صريح في أنه مجاز برأسه مبني على أن ضمير أنه في قوله إلى أنه راجع إلى الاستيثاق وهذا ليس بشيء فإنه راجع إلى البلوغ دون الاستيثاق ودون الختم ومراده بيان علاقة التجوز أي أن إطلاق الختم على هذا البلوغ للنظر إلى أن البلوغ آخر في إحراز الشيء أي إخفائه الذي هو معنى الختم والكتم فتحققت العلاقة وصحت التسمية نقل عن الراغب أنه قال الختم والطبع يتجوز به في أمور يقال ختمت كذا في الاستيثاق من الشيء ويقال ذلك ويعني به والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر ( فعل يفعل في إحرازه ) الشيء ومنه ختمت القرآن انتهى . وقد عرفت أن إحراز الشيء فيه إخفاؤه ويستلزمه فتكون العلاقة اللزوم فيكون من قبيل ذكر اللازم الذي هو الإخفاء وهو معنى حقيقي للختم وأريد الملزوم وهو البلوغ الخ . كما أن الاستيثاق معنى مجازي له فلا وجه لاستيثاق في معنى البلوغ وقد عرفت فيما سبق الاختلاف في التجوز من المجاز وإن كان الصحيح جوازه وحاصل كلامه أن الختم مترادف للكتم ومتحد معه في أصل المعنى وهو جعل الشيء بحيث لا يطلع عليه الغير لكن الكتم إخفاء الشيء مطلقا والختم إخفاؤه بضرب النقش وهذا معنى الحاصل بالمصدر ويطلق أيضا على نفس إحداث النقش وهو معنى مصدري له حقيقة والأول مجاز هذا خلاصة ما ذكر هنا وفيه مخالفة لكون الحكم بينهما بالترادف فحينئذ فالوجه أن هذا التفسير تعريف بالأعم إذ الكتم على هذا أعم ويجوز كون التعريف اللفظي بالأعم كقولهم سعدان كما نبت صرح به الجلال الدواني في حاشية التهذيب وما عداه من المعاني للختم مجاز فما قاله القطب وتبعه السيد قدس سره من كون حقيقة الختم ضرب الخاتم مخالف لما نقل من الراغب بل الضرب لازم لحقيقة الختم وهي إحداث النقش أو الأثر الحاصل عن نقش .

--> ( 1 ) إذ الاستيثاق سبب للختم والكتم أو مسبب له وهذا هو المناسب لقوله بضرب الختم .